أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 63
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الأهازيج والأناشيد التي تتضمّن النقمة والتحدّي لتلك الحركة الإصلاحيّة » . وقد أيّد السيّد الأمين ( ره ) من علماء جبل عامل الشيخ أحمد رضا ، الشيخ سليمان ظاهر ، [ الشيخ محسن شرارة ] ، ومن العراق : السيّد أبو الحسن الإصفهاني ، الشيخ عبد الكريم الجزائري ، الشيخ علي القمي ، الشيخ جعفر البديري ، السيّد مهدي القزويني ، السيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني ، ومن الهند : الكاتب الهندي محمّد علي سالمين صاحب جريدة ( ديوائن ميسج ) التي تصدر في بومباي باللغة الإنجليزيّة ، والذي كتب مقالًا نشر باللغة العربيّة . وقد وقف إلى جانب صاحب ( سيماء الصلحاء ) عددٌ من رجال الدين ، [ خاصّةً بعد إصدار الميرزا النائيني ( ره ) فتواه بالتحليل بتاريخ 5 / ربيع الأوّل / 1354 ه - ] : منهم السيّد عبد الحسين شرف الدين ، السيّد نور الدين شرف الدين ، الشيخ عبد الله سبيتي ، والشيخ مرتضى آل ياسين ( ره ) ، [ وقد أصدر بعضهم كتباً في هذا المجال ، من قبيل : ( المواكب الحسينيّة ) للشيخ كاشف الغطاء ، و ( نظرة دامعة حول مظاهرات عاشوراء ) للشيخ مرتضى آل ياسين ، و ( الأساليب البديعة في رجحان مآتم الشيعة ) للسيّد شرف الدين والتي نشرت في مجلّة ( العرفان ) ] . وكان للصحافة كذلك دورٌ واسع في تحريك هذه الظاهرة ، فكتبت مقالات عديدة - بعضها باسم مستعار - مع السيّد الأمين ، وبعضها ضدّه ؛ فكتب اثنان من أنصاره ، وقع أحدهما مقاله بتوقيع ( حبيب بن مظاهر ) ووقّعه الثاني بتوقيع ( أبو فراس ) « 1 » . أمّا السيّد أبو الحسن الإصفهاني ( ره ) الذي أيّده ، فقد أصدر فتواه التالية : « إنّ استعمال السيوف والسلاسل والطبول والأبواق ، وما يجري اليوم من أمثالها في مواكب العزاء بيوم عاشوراء باسم الحزن على الحسين ، إنّما هو محرّم وغير شرعي » . وإثر ذلك انقسم الناس إلى فريقين : أطلق عليهم العوام : ( الأمويّون ) ، وهم أنصار السيّد الأمين ( ره ) ، ويقابلهم ( العلويّون ) ، وهم أنصار الطرف المقابل . وقد بلغت الأمور بين الفريقين شدّتها ، حتّى راح حملة القرب وسقاة الماء ينادون : « لعن الله الأمين . . ماء » ، بعد أن كانوا ينادون : « لعن الله حرملة . . ماء » . ويؤكّد الخليلي أنّ العامليّين الذين يسكنون النجف كانوا السبب الأكبر في توتّر الجو ضدّ السيّد الأمين ( ره ) . وفي هذه الأجواء ، أطلق الخطيب المعروف ، السيّد صالح الحلّي ( ره ) شعره ذائع الصيت ، والذي يقال إنّه لأحد العامليّين ، وإنّما اشتهر على لسان السيّد الحلّي لشدّة موقفه من السيّد الأمين ( ره ) ،
--> ( 1 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 20 : 11 - 21 ؛ الذريعة 292 : 12 ؛ وما بين : [ ] من : حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني ( قدس سره ) . . دراسة وتحليل : 144 - 149 . وقد جاء في المصدر أنّ من الذين أيّدوا الفريق الذي يقابل السيّد الأمين ( رحمةالله ) : السيّد محسن الحكيم والسيّد محمود الشاهرودي والسيّد الخوئي والسيّد عبد الهادي الشاهرودي والسيّد حسين الحمّامي ، وهذا بعيدٌ بحقّ بعضهم على الأقلّ ، لأنّ ما نحن فيه يرجع إلى سنة 1345 ه - . ويُشار إلى أنّ الشيخ كاشف الغطاء ( رحمةالله ) صرّح بأنّ الأدلّة الفقهيّة لا تساعد إلّا على الحرمة ، ولكنّ هذه الأعمال إن صدرت من المكلّف بدافع العشق الحسيني ، فلا يبعد جوازها ، بل إنّها تكون من القربات وأجلّ العبادات ( الفردوس الأعلى : 58 - 59 ) .